بقلم/ عبد السلام العزوزي

     نسخ بعض شبابنا المغربي نموذجا من حركات احتجاجية متعددة، شهدها العالم العربي منذ انطلاق مسلسل “الربيع العربي” الذي لم تكتمل بعد حلقاته، وكانت تونس أول بلد انطلقت منه شرارة هذا المسلسل الدرامي ، ولم يكن بطل الحلقة الأولى الدموية/ الديموقراطية، سوى تاجر متجول يحمل إسم “البوعزيزي” الذي أحرق نفسه في 17 دجنبر 2010،احتجاجا على الظلم والقهر الذي تعرض له من طرف إحدى نساء الأمن التونسي، لتتواصل باقي المشاهد في باقي الحلقات على امتداد الوطن العربي شخصيات طاغية جرفها الطوفان الشعبي الذي خرج إلى الشوارع يصرخ بالحرية والكرامة والتنمية ليقطف في ظرف سنة كاملة طغاة تونس وليبيا ومصر واليمن ، ولا تزال اللائحة مفتوحة ، حيث تعرف  مشاهد حلقة سوريا صعوبات معقدة في فك رموز هذا النظام الطاغي الذي أبدع في فن القتل والتعذيب والتخريب، وما يزال المشهد لم يكتمل بعد.

      نسخ هؤلاء الشباب ، ومنذ أزيد من عامين  نماذج من حركات احتجاجية بمسميات متعددة مثل حركة 20″ فبراير” التي كان سيكون وقعها على المجتمع المغربي أقوى لو أن الوضع المغربي بقي على ما كان عليه قبل ثورة دستور فاتح يوليوز 2011 الذي شاركت في إنتاجه كل الأطياف السياسية والحساسيات المجتمعية والحقوقية والأكاديمية الوطنية، وصوت عليه الشعب المغربي بأغلبية ساحقة، وهو ما عجل بموتها، إضافة إلى النهضة التنموية التي تشهدها بلادنا منذ بداية العشرية الأولى من الألفية الثالثة، من خلال الأوراش التنموية الكبرى المفتوحة في كل جهات المغرب. وكذلك حركة “تمرد” التي نسخت إسمها من حركات أحدثت في مصر وتونس، وهو تقليد يؤشر على موتها قبل ولادتها، نظرا لفارق الوضع السياسي والمؤسساتي بين البلدين ، ونظرا لأن بوصلة برنامجها غير دقيق ولا يمت بصلة بالواقع المغربي وبما تطلبه من مطالب لخصتها في الإطاحة بالحكومة الحالية، كما هو شأن “حركة تمرد” المصرية التي طالبت بإسقاط الرئيس مرسي بإيعاز من الجيش ودعم من الدولة العميقة، وهاتان الدعامتان غير متوفرتان لدى حركة”تمرد المغربية” وبالتالي فالفشل سيصاحبها في أولى خرجاتها، إن هي استطاعت إلى ذالك سبيلا.

       جميل أن يطالب هؤلاء الشباب الدولة من خلال هذه الحركات الاحتجاجية بتحقيق الحرية والكرامة والتنمية والديمقراطية للشعب المغربي، وفق ما تفرضه متغيرات  الظروف  السياسية والاجتماعية التي قد تغير من مسار التطور الديموقراطي التشاركي ببلادنا إلى غير ما نص عليه دستور البلاد. إلا أن غير المريح في هذه الحركات هو أنها ترفع سقف مطالبها فوق ما لا يحتمله الواقع المغربي، مما يبقى سقف مطالبها طوباويا في جزء كبير منه أكثر منه واقعيا، مرتكزة -هذه الحركات- في ذلك على مقاس العدمية في كل شيء بناه هذا الشعب المغربي الأصيل بكل نسائه ورجاله على مدى عصور، راكم فيه صرح حضاري مغربي أصيل وعظيم ومتطور، ورسخ ،أي الشعب المغربي، دولة ذات سيادة بمؤسسات دستورية قوية ، تتعزز من حين لآخر بترسانة قانونية تتماشى ومتطلبات العصر. إضافة إلى أن هذه المطالب تبقى مجانبة للحس الوطني والواقعي ، كونها غير معززة بأفكار بديلة ملموسة وواقعية قابلة للتنفيذ للخروج مما تسميه أزمة في التدبير  والتسيير والقضاء على الفساد. وهي شعارات لا تدفع بكل عاقل ووطني غيور إلى دعم هذه الحركات ومشاركتها مطالبها، نظرا لأنها لا ترى إلا الجزء الفارغ من الكأس، مما أفقدها بريقها قبل ولادتها، لكونها غير مكتملة الملامح ولا واضحة الرؤى، وبوصلتها لم تكن دقيقة في تحديد المرامي والأهداف التي أعلنت عنها في أول خروج إعلامي لها.

        لذلك ، كل هذا الجهد المبذول من طرف هؤلاء الشباب المعبئ أصلا من طرف أطياف سياسية معروفة وكل من يدعمهم في الخفاء والعلن، كان على هؤلاء جميعا أن يتسلحوا ببوصلة الأمل وبالرؤية الثاقبة وبالحكمة في الإبداع وبسمو الروح الوطنية، التي تجني الخير العميم للبلاد والعباد ، وتجنبها السقوط في المطبات والتيه في نفق مظلم. وعوض أن نهدر  بوقت ثمين من عمر هؤلاء الشباب في ما ذهبوا إليه، ونغرر بهم على أنهم قد يأتون بفتح عظيم، كان بالأحرى على أصحاب الفكرة والرأي (الأصليين) أن يحفزوهم على الابداع في مجالات التنمية، لأنها أساس كل تطور وكل تقدم، وبها نسعف أنفسنا في تحقيق الكرامة والازدهار للأمة المغربية في ظل دولة الحق والقانون والمساواة بين جميع المواطنين في الواجبات والحقوق، مسترشدين بالحوار البناء في ظل نكران للذات وإيمانا منا بأن المصلحة العليا للوطن والمواطنين تبقى فوق كل اعتبار، وهو السبيل كي يستمر هذا البلد الاستثنائي في أن ينعم بالاستقرار والسلم الاجتماعي والأمن والأمان. وحتى لا أكون طوباويا كذلك ، اقترح بدائل لحركات تنفع ولا تضر، تحصن كرامة المواطن ولا تذله ، تنهض بالوطن ولا تخذله ، تأتي بالخير العميم  للشعب المغربي بكل شرائحه ، ومن هذه الحركات أن يفكر شبابنا المبدع الخلاق في خلق ، مثلا: حركة “التين والزيتون” وذلك من أجل غرس مائة مليون شجرة تين وزيتون في الأرياف المغربية وسهوله وفي صحرائه، وحركة مليون ” نخلة” في كل واحات صحرائنا الممتدة شرقا وجنوبا، وحركة ” مليون اختراع” تشحذ همم الشباب وتبرز أفكارهم وعبقريتهم وتساهم هذه الحركة في تحويل المغرب إلى أول بلد في العالم للاختراع والابتكار وحركة ” مليون مصنع” موزعة في الحواضر كما في القرى في السهول كما في الأرياف ، تحافظ على الاستقرار في القرى والمداشر وتنهض بالصناعة المغربية وتحصنها من التنافسية العالمية.

       هذه هي الحركات التي يحتاجها مغرب الألفية الثالثة وأمثالها من حركات الخير في شتى المجالات ، ولكم أن تبدعوا في ذلك يا شباب المغرب من أجل تحقيق نهضة اقتصادية صناعية وتجارية قوية ترفع من همم الشعب المغربي الأبي وتسموا بالوطن  إلى مصاف الدول الصناعية الأكثر تقدما وتطورا ، فما رأيكم أن نشرع في تنفيذ  مطالب هذه الحركات التنموية الضخمة لنجعل من المغرب أول بلد منتج ومصدر في العالم ونفتتح ب حركة: ” التين والزيون” والتي لا تحتاج سوى إلى فسائل من التين والزيتون وسواعد المغاربة الأبرار؟.

220 total views, 6 views today


Comments

comments