حسن الخضراوي للشمال ميديا

لعل الكل في هذه الأيام مهتم بالتغيير وينشد أن يكون ملموسا في الواقع المعاش بعدما عشناه مدادا على الأوراق ومفاوضات وحوارات ماراطونية أنتجت دستورا جديدا لم نعمل على تنزيل قديمه حتى. يتطلب التغيير الملموس وزير بحس التكليف لا التشريف يصنع المستحيل من أجل القانون وتنزيله بحيث المصلحة العامة فوق كل اعتبار، لا وزيرا ينفخ في أذنيه الشيطان محدثا عن المنصب الجديد فيغير مبادئه كما الجوارب تماما. يتطلب التغيير صحافيا مدافعا عن حرية التعبير همه صناعة الرأي العام على أساس الخبر المقدس والتعليق الحر، لا صحافيا همه الكتابة ليعيش، يتقاضى ثمن المداد والبقعة الورقية أو الإلكترونية في الحانات وداخل الصالونات المتحاملة على أرزاق الشعب ومصالحه. يتطلب التغيير طبيبا همه إنقاذ حياة المريض، وليس جزارا يحمل مشرطا وينظر في جيبك فاحصا قبل جسمك. يتطلب التغيير عالما لا يخشى إلا الله، لا عالما ترتعد فرائصه خوفا على النعمة المغدقة من السلطان. يتطلب التغيير معلما يعطي بلا بخل، همه جيل من الأطفال يصنع أمجادا في المستقبل، لا معلما يراقب تلميذاته المراهقات مختلسا النظر إلى صدورهم العارية كذئب مسعور. يتطلب التغيير مسؤولا همه المواطن وخدمته، لا مسؤولا همه العائلة والمقربين وكيف يخرج بأكبر عدد ممكن من الغنيمة. يتطلب التغيير مواطنين متضامنين لا يتركون الثور الأبيض ليؤكل، كالبنيان المرصوص الذي تحدث عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم. يتطلب التغيير مشاركة الكل بدون استثناء في محاربة الفساد، لكن قبل ذلك يجب تحديد تعريف دقيق له، فقد يكون في المواطنين من يعيش من هذا الفساد نفسه دون أن يدري.. فهل نحن مستعدون للتضحية التي أكيد أنها ستأتي بالتغيير الملموس ؟؟؟ هذا هو السؤال الجوهري المطروح الذي يجب أن يجيب عليه كل مواطن يأمل التغيير حقا…

236 total views, 2 views today


Comments

comments