بقلم: نسرين المقراعي/ طنجة

مقدمة:

قصة تهز الكيان وتثير المشاعر

وتزيل الستار عن المدفون الغامض

ترسم شعاع النور للتعيس الضائع

وتزرع الأمل في اليائس وتطمأن الخائف

وتبعت رسالة لكل تائه وفي الدنيا غافل

استفق من سباتك العميق واعلم أن الدنيا هباءوفناء

وان الآخرة بقاء وأغلى نعيم

صفاء الروح: قصة امرأة ولدت في ملاهى ليلي في ليلة برد و شتاء على مسرح للرقص وتبادل القبلات بين دخان سيجارة وفنجان خمر وملذات بين دعارة ونزوات

****

فاختلط صراخها بصدى الأغاني والألحان وأول ما رأت عيناها أجساد شبه عارية ترقص على الخشبات وفتيات في زهرة العمر يتمايلن كالأغصان في فصل الشتاء

***

قصة امرأة ولدت دون اسم أو عنوان مجرد ثمرة سقطت من شجرة حرام فورثت مصيرا مجهولا وموطنا مشئوما

****

فتاة ليل تبيع الهوى في الحانات في غابة وحوش وذئاب مجرد فريسة لكل جائع يتلذذ بالافتراس لكل سفينة تبحر على أمواج النزوات لكل من يبيع لحم البشر في المزاد

****

قصة امرأة كانت في متاهة الليل شبيهة بمن دفن بالحياة نهارها سبات و كوابيس وأشباح وليلها رقص ودعارة وإحساس بالاشمئزاز

****

قصة امرأة تاهت في عالم ليلي لا يرحم دروبه متاهة وأرضه ضياع وكل من يسكنه يبحث عن السراب

****

قصة امرأة كانت حياتها صفحات سوداء حبرها دموع ودماء تربتها ذنوب وخطايا وآثام

****

قصة امرأة خنقها إحساس الاشمئزاز ذات ليلة فحطمت المرايا التي بجمال الجسد خدعتها وكسرت فناجين الخمر التي أسكرت عقلها ومزقت صورها وفساتينها وكل ما يذكرها بليالي البغاء

****

و صارت إلى الشارع تجري كالمجنونة تبحث عن موطن يضمها و صدر يغمرها يائسة ورغبة الانتحار تهاجمها

****

قصة امرأة أخذتها الخطى إلى البحر فسقطت منهارة على الشاطئ ترسم على الرمال قصور الحزن وتشرب من ذكرياتها فناجين اليأس والمرارة

****

قصة امرأة احتظنت الموج البارد لعله يطهرها من الوحل لعلها تموت بعيدا عن الموطن الذي اظلم طريقها وأتعس قلبها وحرمها من الدفء وطمأنينة النفس

****

علها تتخلص من الأحاسيس التي تمزقها من الإحساس بالظلم والذنب والخوف **** قصة امرأة رفعت عيونها المبللة إلى السماء تدعو في خجل بالمغفرة والتواب وتتوسل رحمة رب رحيم بالعباد

****

قصة امرأة كانت في حضن الأمواج تعتنق قوارب الموت لكن القدر شاء وكتب لها الحياة

****

فعادت إلى الشاطئ وصارت تتمشى بين الدروب والشوارع غارقة في الدموع والحيرة

****

كيف نجوت من الموت؟؟؟ وقد كنت في حضن الأمواجٍ… كيف عدت وما كنت ابتغي الحياة؟؟؟

****

قصة امرأة وهي تائهة في دروب الحيرة داعبت روحها أجمل الكلمات فاطمئن قلبها وابتسمت شفاهها

****

وصارت تبحث في كبد الظلام عن سر تلك الكلمات حتى وجدت نفسها في أحل الجنان

****

جنان متدفقة بينابيع الإيمان وحب الله فافترشت الأرض تتأمل في ذهول الناس ترتل القران في خشوع وتترجى رضي وحب الرحمان والنور على محياها كالقمر في السماء

****

قصة امرأة فض الدمع من عيونها تتحسر على ما مضى من عمرها عن حياة المتاهة والضياع

****

قصة امرأة صار جسدها يرتعش خوفا والقلب حائرا يتساءل هل بعد سوادا بياض

****

قصة امرأة رأت من بعيدا عجوزا تلمحها بشفقة وحيرة وهي تبتسم برقة وحنان والبريق في عيونها كالنجوم في السماء

****

قصة امرأة هتف قلبها حين رأت العجوز فارتمت في حضنها وصارت تبكي على كتفيها كطفلة

****

والعجوز تمسح دموعها بعطف وتهمس لها بحب لا تبكي ولا تحزني فالرب رحيم بالعباد يذهب عن الأحزان ويسعد قلوبنا بالإيمان

****

سألتها بصوت خائف مرتعش هل يغفر الرب لفتاة ليلا … ولدت وعاشت في الحرام ؟؟؟ فأغرقتها الذنوب والمعاصي ومات قلبها من برودة الإحساس هل يغفر الرب لمن عاشت لجسدها ؟؟؟ لمن نسيت تغذية روحها بالتقوى والإيمان لمن أعمتها الدنيا وراقتها الشهرة والأموال لمن ظنت السعادة في ملاهي الدنيا

****

فظلت تبحث عن الهناء في عالم الرماد والسراب

****

أخبرتها العجوز وهي تبتسم لا تيأس ولا تقنطني من رحمة الله فمهما بلغت ذنوبك عنان السماء فالرب يغفر لمن ندم وعن المعاصي ثاب

****

سألتها في ذهول واستغراب والدمع في عينيها كيف وحياتي لم تكون سوى صفحات سوداء؟؟؟ كيف وقد كنت أمشي في دروب الفساد؟؟؟

****

أخبرتها وهي تبتسم حبيبتي الماضي مضى وانتهى لكن الحاضر مازال

****

والرب يحبك لدا بين لك طريق الهدى والإيمان فتوبي إلى الله توبة نصوحة وندمي على ما مضى وكان

****

يهنئ قلبك وتطمئن روحك وتصبحين كنقاء الثلج وتصرين صفحات ناصعة البياض

****

قصة امرأة تابت وندمت وبكت وناجت ربها واشتكت همها

****

يا ربي قد تهت في دروب الهلاك والظلام وعشت محرومة من لذة الإيمان وحلاوة الإسلام عشت في تعاسة وقهرا وسواد

****

يا ربي إني نادمة أتحسر على حياة الفساد والضياع وابتغي عفوك ومغفرتك فاني الفقيرة الضعيفة وأنت القوي الغني

****

يا ربي أتوسل في سجودي باكية داعية لا تحرمني من حبك ورضاك

****

قصة امرأة استشعرت السعادة بعد طول غياب وتلونت حياته بنور الإيمان بعد السواد و تجردت من الماضي وبدأت صفحة بيضاء كالأطفال

****

و تخلت عن ممتلكاتها عن القصور والكنوز والشهرة والأضواء

****

وصرت تعيش على رغيف الخبز في كوخ صغير تحت ضوء الشمع سعيدة أمنة مطمأنة النفس

****

تحمد الرحمان على نعمة الهدى والإيمان قصة امرأة توفتها المنية وهي ساجدة في حضن الله فسبحانك يا رب يا مغير القلوب (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) صدق الله العظيم.

266 total views, 2 views today


Comments

comments